عبد الرزاق الصنعاني
315
المصنف
نفسها ، حتى غلبها الموت في المسجد ، في موضع زمزم ، فجزرت تلك البقرة في مكانها ، حتى احتمل لحمها ، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث ، فبحث في ( 1 ) قرية النمل ( 2 ) ، فقام عبد المطلب يحفر هنالك ، فجاءته قريش ، فقالوا لعبد المطلب : ما هذا الصنيع ؟ لم نكن نزنك ( 3 ) بالجهل ، لم تحفر في مسجدنا ؟ فقال عبد المطلب : إني لحافر هذه البئر ، ومجاهد من صدني عنها ، فطفق يحفر هو وابنه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره ، فيسعى عليهما ناس من قريش ، فينازعونهما ، ويقاتلونهما ، وينهى عنه الناس من قريش ، لما يعلمون من عتق ( 4 ) نسبه ، وصدقه ، واجتهاده في دينه يومئذ ، حتى إذ أمكن الحفر ، واشتد عليه الأذى ، نذر إن وفي له بعشرة من الولدان ينحر أحدهم ، ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم ، فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف ، فقالوا ( 5 ) لعبد المطلب : أحذنا ( 6 ) مما وجدت ، فقال عبد المطلب : بل هذه السيوف لبيت
--> ( 1 ) في الأزرقي " عن " . ( 2 ) كذا في البداية والنهاية " قرية النمل " في روايتين ، وكذا في السيرة لابن هشام ، وكذا في الأزرقي ، وفي " ص " " قرية الدم " سهوا . ( 3 ) نتهمك . ( 4 ) أي كرم نسبه . ( 5 ) كذا في " ص " والقياس حذف الفاء . ( 6 ) الكلمة في " ص " مهملة النقط ، ولعلها " أحذنا " أي أعطنا قسما مما وجدت ، وفي الأزرقي " أجزنا " .